الشيخ السبحاني

183

بحوث في الملل والنحل

وهذا بخلاف الإمامة لدى الزيدية فلا يشترط فيها ما ذكرنا ، قال الشيخ المفيد : الإمامة عَلَم على من دان بوجوب الإمامة ووجودها في كل زمان ، وأوجب النصَّ الجلي والعصمة والكمال لكل إمام ، ثمّ حصر الإمامة في ولد الحسين بن علي عليهما السلام وساقها إلى الرضا علي بن موسى الرضا . وأمّا الزيدية فهم القائلون بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، والحسن والحسين وزيد بن علي عليهم السلام ، وبإمامة كل فاطمي دعا إلى نفسه وهو على ظاهر العدالة ، ومن أهل العلم والشجاعة وكانت بيعته على تجريد السيف للجهاد « 1 » . وقال ابن المرتضى : « فالزيدية منسوبة إلى زيد بن علي عليه السلام يجمع مذهبهم تفضيل علي عليه السلام وأولويته بالإمامة وقصرها في البطنين ، واستحقاقها بالفضل والطلب لا بالوراثة ووجوب الخروج على الجائرين « 2 » . والذي يعرب عن موقفه في الإمامة ما جاء في خطبه وفيها هذه الجمل التالية : كلمات لزيد تعرب عن موقفه : 1 - الحمد للَّه الذي أكمل لي ديني بعد أن كنتُ استحيي من رسول اللَّه أن أرِدَ عليه ولم آمر أُمّته بمعروف ولم أنه عن منكر « 3 » . 2 - واعلموا أنّه ما ترك قوم الجهادَ قط إلّا حُقِّروا وذلّوا « 4 » .

--> ( 1 ) . المفيد : أوائل المقالات : 8 . ( 2 ) . ابن المرتضى : البحر الزخار : 1 / 40 وسيوافيك تفصيل عقيدتهم في الإمامة فانتظر . ( 3 ) . السياغي : الروض النضير : 1 / 102 . ( 4 ) . المصدر نفسه .